السيد جعفر مرتضى العاملي

36

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

يقل في أهميته عن أي من الأحداث الكبرى في العهد النبوي الشريف . . ويتضح ذلك بصورة أجلى وأتم من خلال دراستنا لكثير من النصوص والآثار التي وردت في هذه الواقعة . . ولا أدل على ذلك من أنهم يقولون : إن سورة الحشر - بتمامها - قد نزلت في هذه المناسبة . . وهذا يبرهن على الأهمية البالغة لهذه الواقعة ، وعلى أنها كانت تمثل تحولاً كبيراً وإيجابياً ، في مسيرة العمل والعاملين في سبيل الله سبحانه من جهة . . كما أنها تعتبر - من الجهة الأخرى - ضربة قاسية وقاصمة لأعداء الله ، وأعداء دينه من الكافرين . . فقد كان اليهود - الذين كان بنو النضير أقواهم شوكة ، وأشدهم شكيمة ، وأعزهم عزة - يعيشون في قلب الدولة الإسلامية ، وحيث كان بإمكانهم الاطلاع على أدق دقائقها ، وعلى حقائق خفاياها ونواياها ، ثم الوقوف على المستوى الحقيقي والدقيق لما تملكه من قدرات وإمكانات مادية ومعنوية . . وعلى كل الواقع الذي كان قائماً في داخل المجتمع الإسلامي ، سواء على مستوى العلاقات والارتباطات فيما بين فئات ذلك المجتمع ، أو سائر المجالات ، ومختلف المواقع . كما أنهم - أعني اليهود - كانوا يملكون أذرعة ظاهرة وخفية ، ممتدة هنا وهناك ، وفي عمق المجتمع الإسلامي الجديد ، حتى على مستوى بعض القيادات فيه ، والتي كانت تساهم بشكل فعال في صنع القرار ، أو في عرقلته وتعطيله . ثم إن لليهود الهيمنة الروحية والثقافية والعلمية على الأكثرية الساحقة ، التي يفترض فيها : أن تكون القاعدة الصلبة ، والقوية ، التي تعتمد عليها تلك القيادة في تنفيذ القرار ، ، وفي فعاليته ، وقوة تأثيره ، ثم في